السيد كاظم الحائري
147
ولاية الأمر في عصر الغيبة
أي لا بدّ من توفير مستوى من المعيشة للفقير يلحقه بالمستوى العام للمعيشة الذي يتمتع به غير الفقراء في المجتمع ، وهذا يعني أن توفير مستوى معيشي موحّد أو متقارب لكل أفراد المجتمع هدف إسلامي لا بدّ للحاكم الشرعي من السعي في سبيل تحقيقه » « 1 » . والذي يبدو لأوّل وهلة في الذهن كإشكال على هذا البيان هو أن الهدف المنصوص من قبيل قوله تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ إن حملناه على ما يسمّى في عرف الأصوليين بالحكمة التي ليس لها اطراد لم يصح القياس عليه من قبل وليّ الأمر ، وإن حملناه على ما يسمّى بالعلّة صح القياس عليه من قبل المفتي ، فكانت النتيجة أن الحكم الثابت بالتعدّي على أساس عموم التعليل حكم إلهي ثابت وليس حكما ولائيا يثبت ويسقط حسب ما يرتئيه وليّ الأمر . ويمكن الجواب على ذلك إلى هذا الحدّ من البحث بأنّنا نختار حمله على العلّة ، إلّا أنّ القرينة على كون إعمال ذلك بيد الوليّ لا بيد المفتي بما هو مفت هي وضوح أن اختلاف الزمان والمكان يؤثّر في كيفية إعمال التشريع المحقق للهدف وفي الحاجة إلى التشريع جديد أو كفاية الحكم المنصوص لتحقيق الهدف ، على أنّه قد يبدو هناك
--> الحديث 4 ، وفي ذيل الحديث : « وما أخذ من الزكاة فضّه على عياله حتى يلحقهم بالناس » . ( 1 ) الإسلام يقود الحياة : 47 - 48 . طبعة مؤتمر الشهيد الصدر قدّس سرّه .